«

Apr 10

Print this Post

الجمعيه المدنيه لحماية المستهلك ولقائها مع جريدة القبس

(   لقائنا مع القبس (   من نحن وماذا نريد

بدأت بفكرة شبابية على تويتر وتحولت لخطوات عملية جمعية لحماية المستهلكين من الاستغلال

إعداد محمود الزاهي
عكست الارتفاعات المتتالية لأسعار السلع في السوق المحلي وجود حالة من الاستسلام لدى المستهلك الذي يجد نفسه مجبرا على القبول بالأسعار الجديدة لتوفير احتياجات أسرته، لاسيما إذا كان الأمر متعلقا بمنتجات كتلك التي يعتمد عليها أطفالنا الصغار، وفي مقدمتها الألبان بأنواعها.
في إطار هذه المعادلة، يدرك بعض التجار أنهم أمام مستهلك لن يقول «لا» في وجوههم مهما فعلوا، ويدعم هذا الأمر غياب الوعي بحقوق المستهلك وقوانين وقرارات وزارة التجارة، وهو ما ينطلق منه مجموعة من الشباب الكويتي الذين أعلنوا مؤخرا عن بدء خطوات فعلية لتأسيس أول جمعية لحماية حقوق المستهلك تحت اسم «الجمعية المدنية لحماية المستهلك» كخطوة أولى على الطريق.
يؤمن مؤسسو الجمعية الذين التقت القبس عددا منهم بأنهم ليسوا في موضع حرب أو صراع مع التجار، لكن ميدانهم الذي يراهنون عليه هو رجل الشارع البسيط الذي ينبغي عليه أن يعرف حقوقه الكاملة حال شرائه لأية سلعة كي يتجنب استغلالا عاناه على مدار السنوات العديدة الماضية.

بداية الفكرة
يشرح محمد العلي، وهو منسق المجموعة التأسيسية من أين جاءت الفكرة، مشيرا إلى أن رفض الوضع الحالي والرغبة في كبح جماح الأسعار شكل بداية لتلاقي أفكارهم على موقع التدوينات الصغيرة الشهير تويتر، مؤكدا أنهم مجموعة من أرباب الأسر لم يسبق لهم معرفة بعضهم البعض، كما لا يوجد لأحدهم أية مصلحة تجارية أو علاقة مباشرة بتجار يعملون في السوق.
بمرور الوقت ومع تكرار شكوى بعضهم مما يحدث في السوق اتفق نحو 15 منهم، كما يقول العلي، على أهمية اتخاذ خطوة إيجابية في توعية المحيطين، وكذلك المجتمع بشكل عام انطلاقا من أن المستهلك الكويتي تنقصه الدراية الكافية بما يحدث في السوق من تلاعب، ومن هنا تأتي أهمية أن يتعامل هذا المستهلك مع قاعدة جديدة مفادها «اعرف حقوقك» حتى لا تقع ضحية لاستغلال الآخرين.

معلومات
لتحقيق القاعدة السابقة كان على المجموعة أن تعمل أولا على جمع كل القوانين والقرارات الصادرة عن وزارتي التجارة والصحة، وكذلك البلدية والمتعلقة بحماية المستهلك، وكذلك الوصول للاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص جنبا الى جنب مع دراسة الارتفاعات الجنونية في أسعار السلع التي شهدها السوق المحلي منذ 2008 وحتى الآن.
بالتوازي مع الخطوة البحثية، كان على المجموعة أن تستغل النقلة التكنولوجية التي تشهدها الساحة، كما يقول عضو آخر هو عبدالرحمن العتيبي، لذا «عمدنا إلى إنشاء صفحة للجمعية المزمع إنشاؤها على موقع تويتر»، ولم ينتظر الشباب كثيرا حتى تأتيهم ردود الفعل المرحبة، فخلال أول ساعتين من إنشائها كان عدد المتابعين لها قد وصل إلى 1500 متابع، بينما تجاوز في الأسبوع الأول الـ5000 آلاف مواطن، وهي بداية مشجعة كما يرى العتيبي الذي يشير إلى أن الصفحة ستشكل رأس الحربة الأولى في مواجهة استغلال المستهلكين مستقبلا.

كيف ذلك؟
بدا الشباب متحمسين وهم يوضحون لي أن في السوق عددا لا بأس به من السلع ذات الصلاحية المحدودة، التي لا تتجاوز أسبوعا في بعض الأحيان، فإذا ما نجحت عملية توعية المواطن، وتحفيزه على مقاطعة سلعة معينة لعدة أيام، فإن التاجر سيجد نفسه أمام معادلة صعبة.

معادلة حاسمة
تتمحور المعادلة في أن من يرفع السعر سيواجه استحقاقات عدة، تتمثل في دفع إيجار المحل والعمالة وتخزين المنتج الذي يواجه خطرا آخر، يتمثل في الصراع الذي تفرضه مدة الصلاحية، ومن ثم سيكون عليه في النهاية إما القبول بخسارة المنتج ودفع كل التكاليف السابقة، وإما الرضوخ لرغبة المستهلك وتخفيض الأسعار والقبول بهامش ربح معقول، بدلا مما هو موجود حاليا.
التفت إلى العلي وطرحت عليه سؤالا مفاجئا، مفاده على أي أساس ستحدد ماذا نقاطع؟
رد بإجابة حاضرة وذهن متوقد: «نحن لن نقاطع منتجا بغير سبب واقعي ومقبول»، وكي تكون الصورة واضحة، فإننا لن نقبل بداية أن يكون سعر المنتج الكويتي في الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السعودية والبحرين، اقل من سعر في السوق المحلية، فهذا مبرر كاف لأن نقاطع هذه السلعة، التي يضاف إليها سعر النقل وتكلفة إضافية، ورغم ذلك تباع لهم بسعر اقل.
وزاد: ان هذا الأمر لن يكون بشكل عشوائي أيضا، وإنما سيتضمن قيام عدد من أفراد الجمعية بشراء هذا المنتج من عدة أسواق مجاورة، لا سيما تلك الاقل في عدد سكانها وقوتها الشرائية عن الكويت، والحصول على فاتورة تثبت أن المنتج كويتي، ووقتها سيتم وضع التاجر والمستهلك أمام الأمر الواقع.

تفاوض مسبق
من المقرر أن تسبق عملية المقاطعة في الحالة السابقة مخاطبة التاجر نفسه بشكل ودي باسم الجمعية. وهنا يوضح محمد عبدالعزيز أن خطابهم سيرتكز على أنهم يشجعون المنتج الكويتي، وأنهم ليسوا في موضع حرب أو صراع مع التجار، لكنهم في الوقت ذاته يقفون ضد استغلال المستهلك، وسيكون التاجر وقتها «مطالبا بتعديل الأسعار أو تحديد أسباب مقنعة لرفعها، وما لم يتحقق ذلك سيتم تحديد يوم لمقاطعة المنتج».
حملات المقاطعة تؤتي ثمارها في الدول المجاورة، إذا توافر الوعي الكافي، هكذا يقاطعنا العتيبي، وهو يستحضر ما حدث في السعودية العام الماضي، حين أقدمت إحدى أكبر الشركات المنتجة للألبان الطازجة على رفع سعر منتجاتها، فما كان من جمعية حماية المستهلك إلا أن قادت حملة لمقاطعة الشركة، التي رضخت وعادت إلى السعر القديم.
يعد نقص الوعي الاستهلاكي أكبر المشكلات التي تواجه البعض، وهم يضربون عدة أمثله للتدليل على هذا. ففي حالة شراء جهاز تليفون جديد، على سبيل المثال، يقتضي اكتشاف عيب مصنعي فيه أن تلتزم الشركة باستبداله بآخر، لكن ما حدث مع أحد الأعضاء لم يكن كذلك، إذ قامت الشركة بأخذ الجهاز وإرساله إلى دبي لتصليحه، وبالتالي كان على المتضرر الانتظار طوال تلك المدة من دون ذنب منه. وبالمثل، فقد قامت بعض شركات بيع إطارات السيارات بالتغلب على مشكلة طول التخزين لديها، التي تقتضي عدم بيع المنتج كونه بات غير صالح، إلى عرض تلك المنتجات للبيع بسعر منخفض شريطة عدم منح المستهلك فاتورة، وهي وسيلة من وسائل النصب التي لا يعرف المستهلك الغرض منها.

التحكم في رد الفعل
من بين ما يركز الشباب على تحقيقه خلال الفترة المقبلة، تحويل ردة فعل المواطن للمتسبب المباشر من وجهة نظرهم في ارتفاع الأسعار، وهي فكرة يشرحها عبدالعزيز بقوله ان الموظف اعتاد خلال الفترة الماضية القيام بالعديد من الإضرابات والاعتصامات بدعوى زيادة راتبه لمواجهة غلاء المعيشة، لكنه لم يوجه هذا الغضب ولو مرة واحدة تجاه رفض استغلاله، على الرغم من أننا نعيش حقيقة وواقعا مرا، مفاده أن هذا الموظف يعمل «ساعي بريد» بين ميزانية الدولة والتجار، أو بمعنى آخر هو ينقل ما يحصل عليه من راتب لجيوب بعض التجار، الذين يحصلون عليه أحيانا قبل أن يصل إلى الموظف نفسه، فهم يرفعون الأسعار بمجرد الحديث عن نية الحكومة زيادة الرواتب.

حرب
بوصفه رئيسا سابقا لمجلس إدارة احدى الجمعيات التعاونية وأمينا للصندوق قبل ذلك يؤكد «العتيبي» أن بعض الجمعيات التعاونية تشن حربا غير شريفة على المواطن بقصد أحيانا وعن جهل في غالب الأحيان، إذ يرى أن قطاعا كبيرا من المواطنين يعتقد خطأ أن الجمعية هي أرخص مكان يمكن شراء السلع منه، وهذا غير صحيح، فغالبية الأسواق المركزية أسعارها أقل من الجمعيات وهي مفارقة غريبة تستحق التوقف.
اسأله لماذا؟ يجيب: «لأن الأسواق المركزية تدفع إيجارات ضخمة للمقار تقدر بالآلاف بينما هذا غير موجود بالجمعيات التعاونية لأن الأرض في الأساس ملك للدولة فضلا عن أن رواتب «الكاشيرية» في الجمعية لا تتجاوز 70 أو 80 دينارا بينما تتراوح بين 270 إلى 300 دينار وبالمثل أسعار العمالة الأخرى في الأسواق تتراوح بين 150 إلى 200 دينار بينما هي اقل من النصف في الجمعية وهي أمور كلها تحتم أن يكون سعر البيع في الجمعية اقل بكثير عن الأسواق المركزية وهذا غير موجود على أرض الواقع. وما التفسير؟
يرد: «لدينا مشكلة كبيرة في الجمعيات ذات القوة الشرائية الكبيرة فهذه الجمعيات تجد رؤساء مجالس الإدارة والأعضاء لا يملكون الخبرة التجارية في الغالب، بينما هم يتعاملون مع تجار لهم خبرة طويلة، لذا فهم فريسة سهلة أمامهم والنتيجة النهائية ارتفاع السعر في تلك الجمعيات وغيرها ليتحمل المستهلك في النهاية أخطاء هؤلاء».

وين نشتكي.. «135 في خبر كان»
سألت القائمين على صفحة « تويتر» عن أهم الاستفسارات وكان الرد أن غالبية الأسئلة جاءت تستفسر عن الجهة التي يمكن للمتضرر تقديم شكوى إليها « وين نشتكي» وكانت المفاجأة أن عددا كبيرا من المتابعين لا يعرفون رقم حماية المستهلك في وزارة التجارة وهو 135 وايضا هو أمر يدل على قصور من جانب الوزارة التي لم تول ذلك أهمية إذ كان عليها ألا تكتفي بالإعلان عنه فور تخصيصه، وأن تضمن وجود إعلان دائم عنه ولو في الجمعيات على سبيل المثال أو بالشوارع.

محاولات سابقة باءت بالفشل
يقدم هؤلاء الشباب على تلك الخطوة وهم يعرفون جيدا أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل سبق أن عرقلت عدة محاولات سابقة لإنشاء جمعية لنفس الغرض لذا فهم يؤملون حاليا على دعم أعضاء مجلس الأمة لفكرتهم وتشجيعهم لها كي ترى النور لتنضم إلى باقي جمعيات النفع العام لكنها ستكون وفقا لتخصصها -كما يقولون – صاحبة قصب السبق في الدفاع عن حقوق المواطن.. فهل يجد هؤلاء الدعم اللازم؟

الكشف عن المواد المسرطنة
جهود الأعضاء لن تقف عند حد التوعية والمقاطعة إذ تتضمن الخطة التعاون مع معامل تحاليل خارجية للتأكد من صلاحية بعض المنتجات للاستهلاك الآدمي والكشف عن احتواء بعضها على مواد مسرطنة من عدمه، خصوصا مع وجود تأكيدات بوجود الكثير من المنتجات التي تحوي مواد تضر بصحة الإنسان.

فارق سعر المنتج بين جمعية وأخرى
في سياق الكشف عن استمرار عملية خداع المستهلك عرض الشباب على القبس فاتورتين في اليوم نفسه للمنتج نفسه من الشوكولاتة، وقد بيع في إحدى الجمعيات بسعر 990 فلسا وفي الأخرى 1500 فلس، أي أن الفارق في السعر بين الجمعيتين يصل إلى 50 % دون سبب واضح.

محمد العلي

عبد الرحمن العتيبي

Permanent link to this article: http://www.kwcpcs.com/2012/04/10/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%b3-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%86%d8%a7/